رصد تقرير لصحيفة "ذا ناشيونال" مسار العلاقات بين مصر وسوريا تحت قيادة أحمد الشرع، قائلاً إن العلاقات بين البلدين- اللذين كانا في يوم من الأيام ركيزتين أساسيتين للقومية العربية ومدافعين متحمسين عن القضية الفلسطينية- اصبحت متوترة بسبب نفور مصر من الإسلام السياسي الذي وصل إلى السلطة بدمشق.
مع ذلك، نقلت الصحيفة عن توقع مصادر في القاهرة ودمشق توقعاتها بأن تلعب العلاقات الاقتصادية دورًا رئيسًا في تحسين العلاقات، حيث تتنافس مصر مع القوى الإقليمية على عقود إعادة الإعمار في سوريا التي دمرتها 13 عاماً من الحرب الأهلية.
موقف الرئيس مرسي من بشار
باستثناء فترة وجيزة في عامي 2012 و2013، عندما عارضت مصر – إبان حكم الرئيس محمد مرسي- بشار الأسد، دعمت القاهرة الرئيس السابق، وهو خيار يعكس نفورها العميق من الإسلام السياسي، وفق الصحيفة.
وقالت إن هذا النفور كان الدافع وراء الانقلاب على مرسي في عام 2013 من قبل الجيش، الذي كان يقوده آنذاك عبدالفتاح السيسي ، الذي يحكم مصر منذ عام 2014.
وأضافت: "لم يكن من المستغرب إذن أن يكون رد فعل مصر حذرًا للغاية عندما أطاح الإسلاميون بنظام الأسد في ديسمبر 2024. فبدلاً من الترحيب بسقوط دكتاتور وحشي، نصحت إدارة الرئيس المؤقت أحمد الشرع بالانفتاح والحفاظ على الوحدة".
وتابعت: "والمثير للدهشة أنه بعد مرور عام ونصف تقريبًا، لا تزال مصر تشك في النظام الجديد في دمشق على الرغم من الترحيب الحار من جانب الولايات المتحدة - الحليف المقرب للقاهرة والداعم لها منذ 50 عامًا- وكذلك الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربي".
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي سوري في دمشق، إن مصر لا تحذر فقط من الحكومات الإسلامية العربية، بل تشعر أيضًا بالقلق إزاء الأنظمة التي استبدلت نظامًا قائمًا من خلال الاضطرابات.
العلاقات الأمنية بين نظامي السيسي وبشار
وفي حالة سوريا، لم يقتصر الأمر على الإطاحة بالأسد فحسب، بل شمل أيضًا القضاء على الجهاز الأمني بأكمله الذي كان على صلة بالقاهرة، وفقًا للمصدر. وأضاف: "حتى لو حلت حكومة علمانية محل الأسد، لكان بناء الثقة مع مصر سيستغرق وقتًا".
وكانت مصر وسوريا من أهم الدول في عقود من العداء العربي لإسرائيل. ودفعهما حماسهما للوحدة العربية إلى الاندماج عام 1958 لتشكيل الجمهورية العربية المتحدة، واستمر ذلك في عام 1961 وسط خلافات حادة، ولكنه لا يزال مصدر إلهام للقوميين العرب حتى يومنا هذا.
وأوضحت الصحيفة أن مكافحة الإسلام السياسي تُشكّل جزءًا كبيرًا من السياسة الإقليمية لمصر في الوقت الراهن، وينطبق ذلك أيضًا على كيفية تعاملها مع جيرانها الذين يعانون من الاضطرابات في الجنوب والغرب، السودان وليبيا على التوالي.
وأشارت إلى أنه في ظل موجة تلي الأخرى من العنف الذي يمارسه الإسلاميون منذ سبعينيات القرن الماضي، فإن الكفاح ضد الإسلام السياسي في مصر هو الدافع الرئيس وراء تعاون القاهرة في مكافحة الإرهاب والأمن مع الحلفاء الإقليميين والغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
تسليم القادة المصريين المتواجدين بسوريا
وبحسب المصدر الدبلوماسي السوري، فإن مصر تريد من دمشق تسليم العديد من القادة المصريين الذين قاتلوا ضد نظام الأسد كأعضاء أو حلفاء في هيئة تحرير الشام، وهي المجموعة الجامعة التي كان يتزعمها الرئيس السوري الحالي.
وقال المصدر: "أُبلغت القاهرة بأن الوضع تحت السيطرة، لكنها لا تزال تطالب بإعادتهم إلى بلادهم".
مع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر في القاهرة مطلعة على العلاقات مع سوريا، إن مصر خففت موقفها إلى حد ما، خشية أن يكون إبقاء دمشق على مسافة بمثابة التنازل عن النفوذ هناك لصالح جهات إقليمية أخرى.
وفي مقطع فيديو أثار جدلاً واسعًا، شوهد السيسي والشرع وهما يبتسمان ويتحدثان لفترة وجيزة خلال جلسة تصوير جماعية في قبرص الشهر الماضي، عندما عُقدت قمة إقليمية للاتحاد الأوروبي.
وزار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مصر هذا الشهر حيث أجرى محادثات مع نظيره المصري بدر عبدالعاطي.
وقال أحد المصادر: "إن علاقات مصر مع تركيا جيدة جدًا وقريبة الآن، ومع ذلك فإن مصر لا تريد أن ترى النظام الجديد في دمشق خاضعًا تمامًا لأنقرة أو القوى الإقليمية الأخرى".
وأضاف: "مصر أيضًا لا تريد أن ترى سوريا تستسلم للضغوط الإسرائيلية وتتخلى فعليًا عن مطالبتها بهضبة الجولان"، في إشارة إلى الهضبة الاستراتيجية التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967 وضمتها في عام 1981.
وبحسب المصادر، ترغب القاهرة أيضًا في إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة مع سوريا لتحقيق حلمها في مجال الطاقة بأن تصبح المركز الإقليمي لتسييل الغاز الطبيعي المستخرج في العديد من دول المنطقة، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان.
وتتطلع مصر أيضًا إلى عقود إعادة إعمار مربحة في سوريا، حيث سافرت إليها مؤخرًا عدة وفود تجارية لاستكشاف الفرص مع السلطات السورية.
مصالح سوريا مع مصر
وأفادت المصادر بأن سوريا تربطها أيضًا مصالح بمصر، الدولة العربية الأكثر اكتظاظاً بالسكان (109 ملايين نسمة) والتي تمتلك جيشًا يُعد الأكبر في الشرق الأوسط. كما أن مصر، إلى جانب ذلك، تستضيف مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، مما يُعزز مكانتها الإقليمية بشكل كبير.
وتحتاج سوريا أيضًا إلى حماية مئات الآلاف من مواطنيها الذين لجأوا إلى مصر بعد فرارهم من الحرب الأهلية في بلادهم. وقد انضم العديد منهم إلى مجتمع الأعمال في البلاد، وأسسوا مشاريع تجارية بمليارات الدولارات، ووفروا فرص عمل لآلاف المصريين والسوريين على حد سواء.
إلا أن مصر شددت في الأشهر الأخيرة قبضتها على اللاجئين، حيث أبلغ كل من السوريين والسودانيين - الذين يبلغ عددهم عدة ملايين في البلاد - عن موجات من الاعتقالات والترحيلات العشوائية.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/24/averse-to-political-islam-egypt-cautiously-develops-ties-with-post-assad-syria/

